الخميس، 21 يناير 2010

عروس النيل




أثناء تناولي وجبة العشاء على سطح أحد المراكب النيلية ، تأملت جمال القاهرة الساحر ، فهي في المساء تبدو من بعيد كقطعة ماس تتلألأ في الظلام، انعكاس أضواء المباني والشوارع والسيارات على صفحة النيل يخفى كل العيوب التي كانت تزعجنا صباحا . فما أجمل النيل في المساء وما أفخم المباني على ضفتيه وأعرقها ، حتى الكباري رغم ازدحامها بالسيارات والمارة تبدو في منتهى الروعة والجمال من بعيد . كل ما كان يزعجني من القاهرة صباحا أصبح بديعا ورائعا مساءَ ، ومن وسط النيل كان المشهد أروع و أجمل ، سبحان الله !!!
القاهرة في المساء تكون كالعروس التي تزينت لعريسها ليلة الدخلة بأجمل وأبهى زينة ولكن عندما يطلع النهار وتغسل العروس وجهها تظهر العيوب التي كانت تختفي خلف مساحيق التجميل للأسف ، ومع ذلك فخلف الشكل تبقى الروح التي عشقناها .

نأسف لهذا الازعاج



السيدة اعتماد خورشيد صاحبة المذكرات الشهيرة التي
فضحت فيها فساد جهاز المخابرات المصرية
في عهد الرئيس جمال عبد الناصر يبدو انها أزعجت البعض
فتم منع بقية أجزاء اللقاء الذي تم بينها وبين المذيعة منى الحسيني
في برنامجها ( نأسف لهذا الازعاج )
و بصرف النظر عن شخصية السيدة إعتماد خورشيد
الا انه واضح ان جزءا كبيرا من اعترافاتها للأسف صادق ومفجع ورهيب
لدرجة دفعتها أن تكتب مذكراتها التي لم يكذب أحدا من المسئولين سابقا
و لا لاحقا ما جاء فيها بشأن التعذيب البشع والمبتكر في السجون المصرية
في عهد رئيس جهاز المخابرات المصرية صلاح نصر وأعوانه
ما ذُكر في مذكرات إعتماد خورشيد و_ يتطابق مع أقوال
بعض المفكرين و السياسيين و الاخوان المسلمين و علماء الدين
الذين اعتقلوا في فترة حكم صلاح نصر _ يؤكد فساد العهد الناصري
خصوصا انه واضح أن صلاح نصر مع صديقه المشير عبد الحكيم عامر
هما من كانا يحكمان مصر داخليا
ورغم أن الأغلبية برأت الرئيس جمال عبد الناصر من التورط
في هذا الفساد الا اني لا أستطيع أن أخلي ذمته من هذه المسئولية
فكيف له أن يضع مصير مصر والمصريين في يد هؤلاء السفاحين
في هذه الفترة الحرجة من تاريخ مصر ؟!!!
اذن فالنكسة وهزيمة 67 هي النتيجة الطبيعية لهذا الفساد
مع شرخ كبير في المجتمع و شخصية المواطن المصري مازلنا
نتجرع مرارته حتى الآن .
عبد الناصر _ غفر الله له_ لم يكن الا لسان وخطب رنانة ودبة قدم تهز الارض
وتهز معها قلوب النساء و العذارى
لا يختلف عن نجوم السينما
كان له كاريزما وطلة وشخصية حببت فيه من عرفوه
ولكنه كان يمثل دورا أكبر من حجمه
ولولا ان الملك فاروق كان زاهدا في الحكم عاشقا لمصر ما سلم ملكه
بدون مقاومة لحفنة ضباط متحمسين يطمعون في السلطة
ظنوا انهم سينقذوا مصر من فساد فاروق
فاوقعوها في مستنقع فساد لا ينتهي
وبدل من أن تكون ثورتهم ثورة تصحيح أصبحت كابوس لسلسلة أخطاء تتفاقم
الى يومنا هذا
و نأسف للناصريين المتعصبين الذين لا يقرون بحقيقة عصر عشقوه